محمد سالم أبو عاصي

140

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

والبغضاء بين المسلمين ، أو قيل فيه " هل أنت منته " ، أو نهى الأنبياء عن الدعاء لفاعله ، أو رتب عليه إبعادا أو طردا أو لفظة " قتل من فعله " أو " قاتله اللّه " ، أو أخبر أن فاعله لا يكلمه اللّه يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه ، ولا يصلح عمله ولا يهدي كيده ، أو لا يفلح ، أو قيض له الشيطان ، أو جعل سببا لإزاغة قلب فاعله ، أو صرفه عن آيات اللّه وسؤاله عن علة الفعل ؛ فهو دليل على المنع من الفعل . ودلالته على التحريم أظهر من دلالته على مجرد الكراهية . وتستفاد الإباحة من لفظ الإحلال ، ورفع الجناح والحرج والإثم والمؤاخذة ، ومن الإذن فيه ، والعفو عنه ، ومن الامتنان بما في الأعيان من المنافع ، ومن السكوت عن التحريم ، ومن الإنكار على من حرم الشيء مع الإخبار بأنه خلق أو جعل لنا ، والإخبار عن فعل من قبلنا من غير ذم لهم عليه ( فإن اقترن بإخباره مدح ؛ دل على مشروعيته وجوبا أو استحبابا ) " . انتهى كلام الشيخ عز الدين « 1 » . وبعد . . . فأحب أن أزيدك خاصتين من خواص القرآن الكريم لا تراها لغيره في بيان نهجه للأحكام . . . أولا : أن بيانه لتلك الأحكام لم يكن على سنن البيان المعروف في القوانين الوضعية ، بأن يذكر الأوامر والنواهي جافة مجردة عن معاني الترغيب أو الترهيب . وإنما يسوقها مكتنفة بأنواع من المعاني شأنها أن تخلق في نفوس المخاطبين الهيبة والمراقبة والارتياح ، والشعور بالفائدة العاجلة والآجلة . . فيدعوهم كل هذا إلى المسارعة إليها ، وامتثال الأمر نظرا إلى واجب الإيمان ،

--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ، للسيوطي ، ط . أبو الفضل إبراهيم ، 4 / 35 : 37 .